جعفر الخليلي

278

موسوعة العتبات المقدسة

فهناك القاضي الذي يبعث كل سنة من استانبول ، وبعد أن يقضي اثني عشر شهرا في المدينة ينتقل إلى مكة ثم يعود إلى بلاده بعد خدمة سنة أخرى فيها . ويشتغل في معيته ثلاثة ( مفتين ) : المفتي الشافعي ، والمفتي الحنفي ، والمفتي المالكي . وكل من هؤلاء يتقاضى حوالي مائتين وخمسين قرشا في الشهر . اما الرؤساء ، كما يسمى المؤذنون هنا ، فهم كثيروا العدد . فهناك ثمانية وأربعون أو تسعة وأربعون مؤذنا من الطبقة الدنيا ، ويترأسهم ستة من المؤذنين الكبار . وهؤلاء أيضا يرأسهم شيخ الرؤساء الذي يحق له فقط ان يؤذن من فوق « المنارة الرئيسية » . وهذا الشيخ يتقاضى مائة وخمسين قرشا ، اما الرؤساء فيتقاضى كل منهم مائة ، المؤذنون الاعتياديون ستين . وهناك في الحرم أيضا خمسة وأربعون خطيبا يعظون ويؤمون المصلين في أيام الجمع لقاء مائة وعشرين قرشا في الشهر ، وهم تبع لرئيس الخطباء . ويدفع المبلغ نفسه إلى خمسة وسبعين إماما يقرأون الصلوات الخمس يوميا في الحرم ، ويترأسهم شيخ الأئمة . ولم يستطع بورتون الحصول على معلومات مضبوطة حول المبلغ الذي تحوّل سنويا من استانبول والقاهرة إلى المدينة . فالنقطة الوحيدة المتفق عليها بين الناس في هذا الشأن ان معظم هؤلاء يحرمون من نصف مخصاصاتهم عادة ويبتزها غيرهم . فحينما تصل الصدقة ومبالغ الأوقاف إلى المدينة تسلم الصرّة إلى المفتين ورئيس الخطباء وكاتب القاضي . وهؤلاء تتكون منهم لجنة خاصة ، وبعد أن يحصوا الأسر المستحقة يقسمون المبالغ فيما بينها بموجب العدد الذي تتكون منه الأسرة الواحدة ومنزلة المستحق . ويقسم هؤلاء إلى الدرجات التالية : أ - العلماء والمدرسون الذين يعظون ويحاضرون ويعلمون البالغين من الناس في الحرم . ب - الأئمة والخطباء . ج - السادة من نسل النبي . د - الفقهاء والملالي . ه - العوام بما فيهم أهالي المدينة والمجاورون .